محمد بن صالح الكناني

25

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

تبرسق . وسلّموا في جميع ما لهم بالقيروان ، ولمّا جاء الباشا محمد بن حسين بن علي ، وأخوه علي رحمهم اللّه من الجزائر ، وظفروا بمرادهم أدلى جدي بدعواه ، وأيدها بشهادة أهل القيروان حين وفدوا لبيعته على أننا من نسله ، فأخرج ظهيرا في ولايته مؤرّخا بسنة سبعين ومائتين وألف . قلت : أما هذا فموجود واللّه أعلم . وأما والدي رحمه اللّه فكان كثيرا ما يقف عليه مناما ويهنّيه بالارتياح مما يتحيّر منه . وبعد ذلك يأتي الأمر طبق ما يقصّه علينا ، وقد كان الشيخ الصّالح أبو الحسن علي ابن الشيخ العالم المحدث أبي عبد اللّه محمد عبيد الغرياني يجالسني ، ومات والدي ، والشيخ مسافر ، فلما قدم ، وجلس معي كعادته ثم سألني فقال : الرجل الكبير الذي من صفته كذا ، يسمّى صالح عيسى ما يكون منك ؟ فقلت له : هو والدي . فقال : ما لي لا أراه ؟ فقلت له : توفي وسار إلى رحمة اللّه . فقال : أين دفنتموه ؟ فقلت له : بالجناح بإزاء سيدي رباح فقال : لم لم تدفنوه بزاوية الشيخ الكناني ؟ فقلت له : بعيدة عن البلاد ، وفي ذلك كلفة فقال : حقكم دفنتموه بالزاوية ، لأنه هو نفسه عمر الكناني ، وأعاد لي ذلك مرة أخرى . ذكر كراماته بعد مماته مدّة حياتنا منها أنه كانت قطة تصطاد الفأر بزاويته ، فخرجت تجاه الزاوية فمرت براعي غنم فضربها بدبّوسه فطاح صريعا إلى الأرض يتخبّط بيديه ورجليه ، فأتى أهله وتوجهوا به إلى ضريحه ، وتضرّعوا ، فقام من يومه على قدميه وعوفي ، ومنها ما حدّثني به الشيخ الفقيه الأعدل أبو عبد اللّه محمد بالسرور الغرياني مرارا ؛ أنه ذهب هو ووالدي ومن معهما لزراعة البطّيخ بوادي زرّود ، فباتوا بالزاوية وليس بها أنيس ، فقال أبو عبد اللّه المذكور لوالدي : إننا نبيت في زاويتك بلا قرى « 1 » ، فهذه سفالة تكتب عليك ، وعلى الشيخ ، فقام والدي وضرب بجمعه على جدار القبّة وقال : ترضى هكذا يا سيدي فأت لنا بقراهم الآن ؛ فبعد هنيئة أتت قصعة كبرى ملثوث شعير وعليها لحم كثير ، على رأس رجل من أهل البادية ، فأكلنا منها حتى شبعنا ،

--> ( 1 ) القرى : هو أول ما يقدّم للضيف .